السيد محمد حسين فضل الله

14

من وحي القرآن

يلهمهم إيّاه وفي ما يقدرهم عليه ويؤيدهم به من مواقف . . . وتلك من ميزات عيسى عليه السّلام التي قد يشاركه فيها غيره من الأنبياء الذين أرسلهم اللّه بالبينات ، وأنزل الملائكة بالروح عليهم وعلى غيرهم في ما حدثنا اللّه عنه في القرآن . معنى كلام الله 3 - وقد أفاض المفسرون وعلماء الكلام ، الحديث حول كلام اللّه ، لأن الكلام في ما يعنيه من مدلول ، لا يتناسب مع الخالق ، فلا بد من أن يراد به معنى آخر على نحو المجاز ، ولكن الظاهر أن الكلمة واردة بمعناها الحقيقي ، وهو التعبير عن المعنى باللفظ ، من دون حاجة إلى صدوره من اللافظ بأدوات اللفظ المتعارفة من اللسان ونحوه ، بدليل ما حدثنا اللّه عنه من تكلّم الأيدي يوم القيامة في قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ يس : 65 ] . وفي ضوء ذلك ، يكون نسبة الكلام إليه تعالى من خلال أنه يخلق أصواتا في ضمن ألفاظ بصيغة المتكلم بحيث يسمعها النبي أو غيره ، ولهذا قيل بأن صفة التكلم من أفعال اللّه التي تتوقف على وجود الذات ، وليست من صفاته التي توجد بوجود ذاته ، لأنها عين ذاته ، فإنه سبحانه يخلق الكلام ، كما يخلق الإنسان والأرض والسماء والأشياء الأخرى ، وهذا ما وردت به الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، فقد جاء في أمالي المفيد عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه - جعفر الصادق - عليه السّلام يقول : لم يزل اللّه - جلّ اسمه - عالما بذاته ولا معلوم ، ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور ، قلت : جعلت فداك ، فلم يزل